نهاد سمعان | من يوميات مطران حمص للروم الأرثوذكس أثناسيوس عطالله 1888 - 1891


عام 1994 حين عثرت على المخطوط بين أكداس الكتب على أحد رفوف مكتبة مطرانية الروم الأرثوذكس في حمص، لم أكن أعرف مقدار أهميته.. . حسبته مجرد مخطوط صلوات نسخه أحد الشمامسة ثم عبثت به أمراض الكتب وفعلت الحشرات ما فعلت من ثقوب، فجعلت قراءة الصفحات الأولى والأخيرة منه شبه متعذرة[1] .
ومن قبيل إنقاذ ما يمكن إنقاذه سمح لي المثلث الرحمات سيادة المطران أليكسي عبد الكريم[2]راعي الأبرشية آنذاك بتصويره على أن أستخدم آلة التصوير الخاصة بالمطرانية وأن أقوم بالعمل بنفسي وبحرص حتى لا يصاب بأي تلف آخر أكثر مما هو فيه .. . وأثناء العمل تبين لي أنه مذكرات يومية لفترة من أهم الفترات التي مرت ببلدتنا الحبيبة ( ما بين عامي : 1888 – 1891 ) كُتبت بقلم راعي الأبرشية في حينه المثلث الرحمات المطران أثناسيوس عطاالله .. والمطران أثناسيوس – كما وصل إلينا - عالمٌ متعلم رعى أبرشية حمص في فترة كان الجهل فيها السيد الأوحد يصول ويجول في بيوت وأزقة المدينة والريف. وكما اتضح لي من بعض ما قرأته أثناء التصوير أن المطران كتب مذكراته لنفسه. وتلك الفترة كما نعرف كانت فترة التململ والتمهيد لثورة حقيقية على الأتراك، فترة بداية هجرة أبناء بلدنا إلى العالم الجديد ، فترة زراعة بذور المعرفة لدى أطفال أصبحوا فيما بعد قادة للنهضة الثقافية والثورة الفكرية. إذ إنه في تلك الفترة بدأت المطابع تدور وتنتج من أنواع الصحف والكتب العلمية والدينية والتاريخية والاجتماعية وبلغتنا العربية ما كان سبباً في إنارة هذا المكان من العالم وتحويل هذا الشعب المسكين المستكين القابع في مساحات الظلمة إلى شعب متنور، أو بدقة أكثر إلى شعب بإمكانه أن يرى النور إذا أراد . فحدث وبفضل بعض الرواد المتنورين ما يسمى باليقظة الوطنية التي أدت إلى الاستقلال الأول عن العثمانيين، ثم الاستقلال الثاني عن الفرنسيين.
إن شغفي بالتاريخ جعلني لا أهدأ ولا أكف عن مطالبة راعينا الحبيب رحمه الله باستعارة صورة هذا المخطوط وقراءته علني أجد فيه ما يفيد المؤرخين والباحثين وطالبي الحقيقة، ففي مثل هذه المخطوطات الأصلية (البكر) يمكننا قراءة تاريخ حقيقي، غير معالج، لم تمسّه أقلام ذوي الغايات السياسية، فنتمكن بواسطتها من تكوين صورة واضحة وحقيقية لأحداث ذلك الزمان وطبيعة الحياة دون تشويه، ومشاهدة الحقيقة كاملة على الأقل من وجهة نظر كاتبها. وبخاصةً أنَّ أحداث تلك الفترة هي ما تتشكل منه عمق شخصيتنا وتكوّن جزءً هاماً من ذاكرتنا الاجتماعية ؟…. وما أصعب مشاعر فاقدي الذاكرة ، فهم في الفراغ يسبحون ….
لم ينتهِ الموضوع بالنسبة لي بقبول المطران إعارتي الصورة لقراءتها لقد اتضح فيما بعد أنه من هنا قد بدأ ...
كنت أتساءل عند الانتهاء من كل صفحة: هل يجوز أن أحتفظ بما اطَّلعت عليه لنفسي..؟ وما نفع الحقائق إذا لم يكن يدركها غيري ..؟ بل كيف يكون الحدث حقيقياً إذا لم يعيه ويدركه الجميع .. لكن تساؤلاتي انتهت مع إتمام قراءتي للمذكرات إذ اقتنعت بأن تحقيق المخطوط ونشره ضرورة لا بد منها فهذه المذكرات ستقدم بدون أدنى شك خدمة كبيرة لكل الباحثين في تاريخ حمص وفي تاريخ الكرسي الأنطاكي بشكل عام.
وأمام إلحاحي على سيادة المطران أليكسي رحمه الله وإلحاح أصدقائي وأخص بالذكر منهم المؤرخ والباحث الاجتماعي الأستاذ نعيم زهراوي[3] والأستاذ محمد نجيب معاز[4]سمح لي سيادته بتحقيق المخطوط فبدأت العمل .
لكن بعد إتمام عملي بصورة أولية بفترة قصيرة شاء القدر أن يغادرنا راعينا الحبيب المطران أليكسي إلى الأخدار السماوية فبقيت مسودة المخطوط المحقق على مكتبه إلى أن تسلم عصا الرعاية في أبرشيتنا حمص سيادة المطران جاورجيوس أبو زخم الجزيل الاحترام الذي شجعني مشكوراً على إتمام العمل وإخراجه إلى حيز الوجود فيسر لي أمر الطباعة والنشر وذلّل ما كان يعترضني من عقبات
فالشكر كل الشكر لسيادة المطران جاورجيوس والشكر الجزيل أيضاً لكل من الأستاذ جميل منصور والأستاذ حنا عبود اللذين راجعا النص والحواشي وزوداني بالإرشادات اللغوية اللازمة والآنسة دلال خوري والأستاذ نعيم زهراوي والأستاذ محمد نجيب معاز والمهندس عارف خزام والمهندس بشار منصور والآنسة هنادي أبو هنود الذين راجعوا المعلومات وساعدوني في تفسير ما صعب علي تفسيره ..
وأخيراً لا بد لي من شكر عائلتي التي وفرت لي الأجواء المناسبة لإتمام هذا العمل وجميع أصدقائي الذين تابعوا خطواتي وساهموا في شحذ همتي كلما فترت
نهاد سمعان
[1]- أنظر الصفحة المقابلة لتتبين مقدار التلف .
[2]- المطران أليكسي عبد الكريم: اسمه إميل ابن الخوري إيليا عبد الكريم ولد في حدث بيروت في 28 أيلول العام 1936 . أنهى علومه في الجامعة الأمريكية في بيروت ، ثم دخل الرهبنة العام 1952 في مطرانية بيروت، التحق بالأكاديمية الروحية للكنيسة الروسية واستلم بعدها رئاسة الأمطوش الأنطاكي في موسكو ثم معتمداً بطريركياً لدى الكنيسة الروسية حتى تاريخ انتخابه مطراناً على أبرشية حمص في 7 / 10 / 1969. ثم تمت سيامته مطراناً على حمص في دير مار الياس شويا البطريركي في 20 /10/ 1969 توفي في 7/ 7 /1999. أعانني الله وأمدني بالقوة اللازمة لأنجز كتاب سيرته وأعماله قريباً إن شاء الله ..
[3] - الأستاذ نعيم زهراوي : هو اليوم المرجع الرئيسي لهذه الفترة من تاريخ مدينتنا فهو صاحب سلسلة الكتب الوثائقية عن حمص ما بين زمن خروج إبراهيم باشا إلى خروج الأتراك وهذه هي الفترة التي كتبت فيها المذكرات
[4] الأستاذ نجيب معاز : رئيس الجمعية التاريخية سابقاً

نموذج من أوراق المخطوط
الدور الكنسي والمجتمعي: كان النشاط الكنسي واحد من اهم نشاطاته فانخرط نهاد سمعان في العمل الكنسي منذ عام 1982 اذ عين عضوا في المجلس الملي الاستشاري للابرشية حمصى لثلاث دورات متتالية، وشغل منصب مهندس طائفة الروم الأرثوذكس في حمص لأكثر من عقدين
بناء وترميم المعالم الدينية: أشرف ميدانياً على بناء ثماني كنائس في ابرشية حمص وترميم معالم تاريخية كبرى مثل كاتدرائية الأربعين شهيد وإعادة افتتاح المدرسة الغسانية العريقة.ومدرسة البنات الارثوذكسية
إلى جانب دوره الاجتماعي، برز نهاد سمعان كأحد أهم الباحثين والمؤرخين المعاصرين المهتمين بتاريخ مدينة حمص وتراثها المادي واللامادي، معتمداً منهجاً نقدياً في تدقيق التاريخ من مصادره الأساسية.وتسليط الضوء وتوثيق العادات والتقاليد الحمصية بعشرات المقالات والمحاضرات
المسار المهني والمعماري: تخرج في كلية الهندسة المعمارية بجامعة حلب عام 1977. بدأت مسيرته المهنية في مؤسسة الإسكان العسكرية، حيث نفذ مشاريع أيقونية مثل مسرح قلعة حلب وقصر المحافظ في حمص.
في الهندسة : يشغل حالياً رئاسة قسم العمارة في مكتب "إميسا" الاستشاري، وهو عضو لجنة التراث في نقابة المهندسين.
المكتبة الشخصية والنتاج الفكري: يمتلك المهندس نهاد مكتبة ضخمة تضم حوالي 3000 كتاب، يعود معظمها إلى القرن التاسع عشر والقرن العشرين، وهي الركيزة الأساسية لأبحاثه.
المؤلفات والمحاضرات: يزخر رصيده بأكثر من 150 بحثاً تاريخياً منشوراً. ومن أبرز أعماله تحقيق كتاب "مذكرات المطران أثناسيوس عطا الله" المطبوع في جامعة البلمند بلبنان.
محاضرات نوعية: قدم محاضرات تخصصية هامة مثل "حمص ويوم الأربعاء"، "العمارة الكنسية في سوريا"، واين دفن الخليفة عمر بن عبد العزيز .و"التاريخ من خلال النقود"، بالإضافة إلى سلسلة "ومضات في تاريخنا السوري".
ومسيحيو حمص في القرن للتاسع عشر .و.النقود الاموية وبدايات للتعرب .الاباطرة الحمصيون .وحمص 1911وغيرها
حماية التراث الميداني: ساهم المهندس نهاد سمعان في كل ماكان متاحا للحفاظ على التراث في حمس من خلال عضوية لجنة التراث في نقابة المهندسي والمشاركة في المؤتمرات التي عقدت في الجامعات والمؤسسات الثقافية


We use cookies to analyze website traffic and optimize your website experience. By accepting our use of cookies, your data will be aggregated with all other user data.